أبو علي سينا

322

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

ممنوعا - عن كمالاته أيضا فيها قليل - فإنه لا يقع إلا في أجزاء العناصر وبعض المركبات - وفي بعض الأوقات - وأما الأقسام الثلاثة الباقية التي تكون شرا محضا - أو يغلب الشر فيها أو يساوي ما ليس بشر فغير موجود - لأن الوجودات الحقيقية والإضافية في الموجودات - لا محالة يكون أكثر من الأعدام الإضافية - الحاصلة على الوجه المذكور - والشيخ أشار إلى القسمين الأولين بقوله - الأمور الممكنة في الوجود إلى قوله - ومصادمات المتحركات - وإلى الثلاثة الباقية بقوله - وفي القسمة أمور شرية - إما على الإطلاق أو بحسب الغلبة - واحتج على وجود الأولين بقوله - وإذا كان الجود المحض إلى قوله - وفي أوقات أقل من أوقات السلامة - وأورد في الأمثلة الألم والأذى - الحاصلين للحيوانات جميعا - والجهل المركب الضار في المعاد - الذي يعرض لها لا من حيث هي حيوان - بل من حيث هي إنسان - والأمور التي تعرض له بسبب قوته الحيوانيتين - وتضره في أمر المعاد يعني الأخلاق الرذيلة والملكات الذميمة - فإن هذه الأشياء هي معظم ما ينسب إلى الشرور - وذكر أن أجزاء العالم المختلفة الصور - والقوى المذكورة المختلفة الأفعال - لا يغني غناها إلا أن تكون بحيث يعرض لها - عند التلاقي مثل هذه الأشياء - وهي أقلية الوجود - وإن كانت كثيرة بالعدد - ثم ذكر أن هذه الشرور معلومة في العناية الأولى - فهي مقصودة لا بالذات بل بالعرض - ومرضي بها لا من حيث هي شرور - بل من حيث هي لوازم خيرات كثيرة - لا يمكن أن تكون منفكة عنها - 81 قال الفاضل الشارح هذا البحث ساقط عن الفلاسفة [ 1 ] والأشاعرة لأنه لا يستقيم

--> [ 1 ] قوله « قال الفاضل الشارح هذا البحث ساقط عن الفلاسفة » لأنه لا يستقيم الا مع القول بان فاعل العالم مختار ، ومع القول بالحسن والقبح العقليين . والفلاسفة لا يقولون بواحد من هذين الأصلين : اما انه لا بد من القول بالفاعل المختار فلان قول القائل : لم يوجد الشرفى افعال اللَّه تعالى إنما يتوجه إذا كان تعالى اللَّه مختارا يمكنه أن يفعل وان لا يفعل حتى يقال : لم فعل هذا دون ذاك